محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
304
الآداب الشرعية والمنح المرعية
بعضهم بعضا " انتهى كلامه . وأما القيام لمصلحة وفائدة كقيام معقل بن يسار يرفع غصنا من شجرة عن رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقت البيعة رواه مسلم " 1 " وقيام أبي بكر يظله من الشمس فمستحب . وذكر ابن هبيرة يجوز ولا يكره ، وقال عن الأنبار والأعاجم القيام على رؤوسهم شديد الكراهية قال : فأما وقوف من يذهب في شغل ويعود كقيام الحجاب والمستخدمين فإن الفرق بين من يتقدم في الأشغال ويتردد فيها وبين من ليس كذلك معنى ظاهر وستأتي نصوص الإمام أحمد بعضها يؤخذ منه موافقة الأصحاب وبعضها يدل على الكراهة إلا للوالدين ، وبعضها يكره إلا لقادم من سفر ، وقال إسحاق بن إبراهيم خرج أبو عبد اللّه على قوم في المسجد فقاموا له فقال : لا تقوموا لأحد فإنه مكروه فهذه ثلاث روايات . وقال ابن الجوزي : وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا خرج لا يقومون له لما يعرفون من كراهته لذلك . وهذا كان شعار السلف ثم صار ترك القيام كالإهوان بالشخص فينبغي أن يقام لمن يصلح ، وكذا قال الشيخ تقي الدين في الفتاوي المصرية : ينبغي ترك القيام في اللقاء المتكرر المعتاد لكن إذا اعتاد الناس القيام وقدم من لا يرى كرامته إلا به فلا بأس به ، فالقيام دفعا للعداوة والفساد خير من تركه المفضي إلى الفساد وينبغي مع هذا أن يسعى في الإصلاح على متابعة السنة . وروى ابن القاسم في المدونة : قيل لمالك : فالرجل يقوم للرجل له الفضل والفقه ؟ قال : أكره ذلك . وصح عنه عليه السّلام قال : " ليس منه من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا " " 2 " ولفظ الترمذي : " شرف كبيرنا " وللترمذي هذا المعنى من حديث ابن عباس " 3 " ومن حديث أنس " 4 " .
--> ( 1 ) رواه مسلم ( الإمارة / 1858 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( 1920 ) وأحمد ( 2 / 185 ، 207 ) بسند صحيح ، صححه العلامة المحقق الشيخ شاكر - رحمه اللّه - ورواه الحاكم ( 1 / 62 ) وقال : " صحيح على شرط مسلم " وصححه الشيخ الألباني . وانظر الصحيحة ( 2196 ) . ( 3 ) رواه الترمذي ( 921 ) وأحمد ( 1 / 257 ) والبزار ( 1956 ) وابن حبان ( 458 ) والطبراني في " الكبير " ( 11083 ) و ( 12276 ) من طريقين عن ابن عباس . ولفظه : " ليس منا من لم يوقر الكبير ويرحم الصغير ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر " . وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 8 / 14 ) ، وقال : " رواه أحمد والبزار بنحوه والطبراني باختصار ، وزاد : " ويعرف لنا حقنا " ، وفي أحد إسنادي البزار قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري وضعفه غيرهما ، وبقية رجاله ثقات ، وفي إسناد أحمد ليث بن أبي سليم ، وهو مدلس ، قلت : كذا قال الهيثمي ، ولم يضعف أحد ليثا بالتدليس ، وإنما هو ضعيف لسوء حفظه واختلاطه . قلت : والخلاصة إنه ضعيف الإسناد إلا أنه صحيح وانظر ما قبله . ( 4 ) رواه الترمذي ( 1919 ) وهو ضعيف الإسناد ، وعلته " زربى " . وقال الترمذي : " حديث غريب ، وزربي له أحاديث مناكير عن أنس بن مالك وغيره " . وفي التقريب أنه ضعيف . قلت : وقد صحح الحديث الشيخ الألباني وعدد شواهده فانظرها في الصحيحة ( 2196 ) وانظر ه ( 1 ، 2 ) أيضا .